مروان وحيد شعبان
39
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
ويثبت القرآن هذه المعجزة في سورة من كتابه العزيز ، سماها سورة « القمر » وكان مطلع استهلالها قول الحق : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 1 » . روى الطبري بسنده في تفسيره ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ( نزلنا المدائن فكنا منها على فرسخ ، فجاءت الجمعة ، فحضر أبيّ ، وحضرت معه ، فخطبنا حذيفة فقال ألا إن اللّه يقول : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق وإن اليوم مضمار وغدا السباق . . . ) « 2 » . يقول الحافظ ابن كثير : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قد كان هذا في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة ، وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال خمس قد مضين ، الروم والدخان واللزام والبطشة والقمر ، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه كان إحدى معجزاته الباهرات ) « 3 » . وكما ذكر الحافظ ابن كثير بأن الأحاديث في هذه المعجزة ثابتة وكثيرة ، ومنها ما ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : ( انشق القمر ونحن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بمنى فقال : اشهدوا ، وذهبت فرقة نحو الجبل ) « 4 » . قال الخطابي كما ورد في « فتح الباري » : ( انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء ، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجا عن جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع ، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة ، فلذلك صار البرهان به أظهر ) « 5 » . ثم إن حادثة انشقاق القمر على الرغم من استفاضة الأخبار حولها ، وتخليد القرآن لها وكفى بالقرآن شاهدا على وقوعها ، وما نقل في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم على الرغم
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية : 1 . ( 2 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، بيروت ، دار الفكر ، 1405 ه ، 12 / 51 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم ، إسماعيل بن عمر بن كثير ، بيروت ، دار الفكر ، 1401 ه ، 4 / 427 . ( 4 ) رواه البخاري ، في فضائل الصحابة ، باب انشقاق القمر ، رقم ( 3656 ) ، 3 / 1404 ، وأحمد في مسنده ، رقم ( 4357 ) ، 1 / 456 . ( 5 ) فتح الباري ، لابن حجر ، 9 / 41 .